محمد جواد مغنية
100
في ظلال نهج البلاغة
الجنّة . مسلكها واضح ، وسالكها رابح ، ومستودعها حافظ . لم تبرح عارضة نفسها على الأمم الماضين والغابرين لحاجتهم إليها غدا إذا أعاد اللَّه ما أبدى ، وأخذ ما أعطى ، وسأل ما أسدى . فما أقلّ من قبلها وحملها حقّ حملها . أولئك الأقلَّون عددا . وهم أهل صفة اللَّه سبحانه إذ يقول : * ( « وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ » ) * . فأهطعوا بأسماعكم إليها ، وكظَّوا بجدّكم عليها . واعتاضوها من كلّ سلف خلفا ، ومن كلّ مخالف موافقا . أيقظوا بها نومكم ، واقطعوا بها يومكم . وأشعروها قلوبكم ، وارحضوا بها ذنوبكم ، وداووا بها الأسقام ، وبادروا بها الحمام ، واعتبروا بمن أضاعها ، ولا يعتبرنّ بكم من أطاعها . ألا فصونوها وتصوّنوا بها ، وكونوا عن الدّنيا نزّاها ، وإلى الآخرة ولَّاها . ولا تضعوا من رفعته التّقوى ، ولا ترفعوا من رفعته الدّنيا . ولا تشيموا بارقها ، ولا تستمعوا ناطقها ، ولا تجيبوا ناعقها . ولا تستضيئوا بإشراقها ، ولا تفتنوا بأعلاقها . اللغة : توائم وتؤام : جمع توأم ، وهو المولود مع غيره في حمل واحد . والآلاء : النعم . وبحكمه : بحكمته . ويضربون في غمرة : يمضون في شدة . والحين